محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
107
بدائع السلك في طبائع الملك
يا بني ان الملك والدين اخوان ، لا غنى بأحدهما عن الآخر ، فالدين اس والملك حارس . وما لم يكن له أسس فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع « 13 » وعن كعب « 14 » : مثل الاسلام والسلطان والناس ، مثل الفسطاط والعمود والأوتاد والاطناب . فالفسطاط : الاسلام ، والعمود : السلطان والاطناب والأوتاد والناس ولا يصلح بعضهم الا ببعض « 15 » قال « 16 » . قال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا والبيت لا يبتني الا على عمد « 17 » * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد فأن تجمع أوتاد وأعمدة * يوما فقد بلغوا الامر الذي كادوا الحكمة الرابعة : انه يدفع بتخويفه وتهديده . مالا « 18 » يدفع بالقرآن بتكرير وعظه وترديده ، في الحديث : ان الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن . وقال الطرطوشي : معناه ليدفع « 19 » .
--> ( 13 ) مروج الذهب ج ص 289 . وعيون الأخبار ج 1 ص 13 . ( 14 ) كعب الأحبار : كان قبل الاسلام معدودا من كبار أحبار اليهود في اليمن ثم أسلم في خلافة أبي بكر ، وقدم المدينة في خلافة عمر ، فأخذ عنه المسلمون كثيرا من أخبار الأمم الغابرة . ثم خرج إلى الشام ، واستقر في حمص وتوفي سنة 32 ه . أنظر : حلية الأولياء ج 5 ص 364 . ذيل المذيل ص 87 . المناوي ص 152 - 14 . ( 15 ) سراج ص 61 . ومصدر السراج عيون الأخبار لابن قتيبة ( طبعة القاهرة 1935 م - 1343 ه ) ج 1 ص 2 . ( 16 ) هذه الأبيات ، لصلاءة بن عمر بن مالك الأفوه الأودي شاعر يماني جاهلي لقب بالأفوه ، لأنه كان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان . أنظر الثعالبي : التمثيل والمحاضرة ( تحقيق الأستاذ عبد الفتاح محمد الحلو سنة 1381 ه - 1971 ص 51 ) . ( 17 ) س . م : بأعمدة . ( 18 ) ك . ما لا يدفع بالقرآن . ( 19 ) سراج : ص 61 .